السيد كمال الحيدري

96

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

فالمراد من التعريف هو شموله للقسم الثاني والثالث ، أي يشمل الموجود بالقوّة من كلّ جهةٍ وهو المادّة الأولى ، والموجودات التي تكون بالفعل من جهةٍ وبالقوّة من جهةٍ أخرى . المبحث الثاني : الإشكال على تعريف الحركة المتقدّم هذا الإشكال لم يتعرّض له المصنّف في المتن بصورةٍ صريحةٍ وواضحة ، لكنّه اكتفى بالجواب عليه في حاشيته على النهاية بقوله : « والتدريج معنىً بديهيّ » ، فجعل هذا الجواب لدفع هذا الإشكال المقدّر . ولكي يتمّ المطلوب بصورةٍ واضحة ، ينبغي ذكر الإشكال والجواب عليه . وحاصل الإشكال : أنّ التعريف المتقدّم للحركة - وهو أنّ الحركة « نحو وجودٍ يخرج به الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً . . . » - فيه دورٌ خفيّ ، لأنّ كلمة التدريج أو الوجود التدريجي هو الذي يوجد آناً بعد آن ، ومعنى الآن هو منتهى الزمان ، والزمان هو مقدار الحركة ، وعليه فتعريف الحركة يتوقّف على الحركة ، لأنّ الحركة تتوقّف معرفتها على التدريج ، والتدريج يتوقّف معرفته على الآن ، والآن تتوقّف معرفته على الزمان ، والزمان تتوقّف معرفته على الحركة ، فالحركة تتوقّف معرفتها على الحركة ، وهو دور . وهذا الإشكال نسبه الفخر الرازي وصدر المتألّهين إلى المتقدّمين ، حيث قال الفخر الرازي : « حقيقة الحركة هي الحدوث أو الحصول أو الخروج من القوّة إلى الفعل يسيراً يسيراً ، أو بالتدريج ، أو الدفعة ، وكلّ هذه العبارات صالحة لإفادة هذا الغرض ، لكنّ المتقدّمين استرذلوا هذا التعريف ؛ لأنّ الدفعة عبارةٌ عن الحصول في الآن ، والآن عبارةٌ عن طرف الزمان ، والزمان عبارةٌ عن مقدار الحركة ، فإذن ينتهي تحليل تعريف الدفعة إلى الحركة ، فلو